RAK Academy،
حرمٌ تعليميّ بحلّةٍ متجددة
في قلب وسط مدينة رأس الخيمة، حيث تحيط أشجار القرم والمعالم المدنية بالمكان، تحوّل حرم مدرسي مألوف إلى مساحة استثنائية بكل معنى الكلمة. انطلقت عملية تجديد RAK Academy من فكرة بسيطة لكنها طموحة: إعادة توظيف مبنى قائم ليصبح بيئة مستقبلية قادرة على إلهام الطلبة وتعزيز روح المجتمع.
كان الحرم، وهو مبنى مكوّن من أرضي وطابقين (G+2)، يضم أكثر من 130 صفًا دراسيًا، إلى جانب مسرح وقاعة طعام ومكتبة، وقد خدم أجيالًا من المتعلمين. إلا أن تصميمه التقليدي—الممرات الطويلة وتجمّعات الفصول—لم يعد يعكس أساليب التعليم الحديثة. هنا، لم يرَ فريق التصميم الحل في الهدم، بل في إعادة التصوّر.
تم فتح الممرات لتتحول إلى مساحات تفاعلية تُعرف بـ"واحات التعلم"، مع إدخال الإضاءة الطبيعية إلى عمق المبنى، واعتماد لوحة ألوان داخلية هادئة ومحايدة. وفي قلب المشروع، تم إنشاء ما يُعرف بـ"قلب المدرسة": ردهة مشرقة تضم مدرجات للعروض ومقهى، صُممت لتكون نقطة التقاء طبيعية للطلبة وأولياء الأمور والمعلمين.
ويقول Abdallah Gad، كبير المعماريين:
"كانت رؤيتنا إعادة التفكير في كيفية تأثير المساحات على تجربة التعليم."
أكثر من مجرد وظيفة: مشهد اجتماعي
يتطلب تصميم البيئات التعليمية نهجًا مختلفًا عن مشاريع الضيافة أو المشاريع التجارية، إذ يشكّل الأطفال والشباب الفئة الأساسية المستخدمة لهذه المساحات. لذا، ينبغي أن تحقق البيئات توازنًا بين الاحتياجات الأكاديمية والاحتياجات الاجتماعية والعاطفية والتطورية—بحيث تدعم التركيز والتفاعل، وتجمع بين الإحساس بالأمان والحرية.
تُعد عناصر مثل المقياس، والصوتيات، ووضوح الرؤية من العوامل الحاسمة، فيما يجب أن تشجّع المساحات على التعاون، وتعزز الشمولية، وتوفر بيئة آمنة وملهمة في آنٍ واحد. وقبل كل شيء، ينبغي أن تكون المدارس مرنة وقابلة للتكيّف، تنمو مع طلابها عبر المراحل المختلفة، وتخلق أماكن تنبض بالانتماء وتُصنع فيها ذكريات تدوم.
ويقول Abdallah Gad:
"المدارس هي الأماكن التي يبني فيها الأطفال صداقاتهم وذكرياتهم، لذا يجب أن تكون البيئة آمنة وملهمة."
دور المواد
اعتمد التصميم على لوحة بسيطة وخالدة: أرضيات رمادية، وجدران بيضاء، ولمسات مدروسة بعناية تتيح للضوء والخامات أن ترسم ملامح الأجواء. وفي هذا السياق، شكّلت محفظة RAK Ceramics الواسعة من البلاط والأدوات الصحية ركيزة أساسية في المشروع.
لم تكن المتانة وسهولة الصيانة أقل أهمية من الجماليات. ففي حرم يشهد حركة مستمرة، يجب أن تتحمّل المنتجات سنوات من الاستخدام دون أن تفقد طابعها. وقد أتاح تنوّع التشطيبات لدى RAK Ceramics مرونة عالية في تشكيل المساحات بما يلبي الوظيفة ويعزّز الإحساس العام.
ويقول Abdallah Gad:
"منحتنا RAK Ceramics الثقة في تحقيق توازن بين الجمال، والمتانة، والعملية."
الاستدامة على أرض الواقع
تماشيًا مع رؤية إمارة Ras Al Khaimah للتنمية المستدامة، تبنّى مشروع التجديد توجهًا واضحًا نحو الاستدامة من خلال دمج برنامج الاسترجاع (Take Back Program) الخاص بشركة RAK Ceramics. ومن خلال هذه المبادرة، تم جمع البلاط والأدوات الصحية المستخدمة وإعادة تدويرها بدلًا من التخلص منها في المكبّات، مما أسهم في تقليل مخلفات البناء ودعم الاقتصاد الدائري، حيث يُعاد إدخال المواد ضمن دورات إنتاج جديدة.
ولم يقتصر النهج المستدام على التصميم فحسب، بل امتد ليشمل...
ويضيف Abdallah Gad:
"لم تعد الاستدامة خيارًا، بل أصبحت مسؤولية."
حرمٌ تعليميّ للمستقبل
يعكس المشروع بعد اكتماله أكثر من مجرد عملية تجديد—بل يمثل تحولًا في كيفية تصور المدارس. إذ تُؤطّر النوافذ الواسعة إطلالات على مساحات خضراء، وتنساب الفراغات الداخلية بسلاسة نحو المساحات الخارجية، فيما تبدو كل زاوية مدروسة وذات غاية.
اليوم، يعيش الطلبة والمعلمون وأولياء الأمور إحساسًا متجددًا بالفخر والانتماء داخل حرمهم التعليمي.